عبد الله بن علي الوزير
15
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الصفة المذهبية أيضا لأن عناصره تنتمي بالميلاد إلى النطاق الجغرافي الزيدي . وعلى ذلك فقد كان ينظر إليه على أنه جيش الامام حين يسير إلى مناطق الخصب في النطاق الزيدي ، وجيش الزيود حين يتجاوز حدوده ويتقدم إلى مناطق الخصب في النطاق الجغرافي الشافعي وفي ظروف الجهل المطبق والعزلة الخرافية التي كان يعيشها المجتمع اليمني بأكمله قبل الثورة ، وبمقياس أن أعمدة الحكم كانت زيدية وغالبية متنفذية زيود وأدواته التنفيذية ( الجيش البراني والجيش النظامي ) زيدية ، فإننا لا يجب أن نستنكر نظرة النطاق الشافعي للحكم وتغليب النظرة المذهبية إليه ، لأنه لم يكن بمقدرة أحد من أهل ذلك النطاق أن يتسع نظره ليرى أن متنفذي الامام وعساكره كانوا ينتشرون كالجراد في مناطق الخصب من أقصى اليمن إلى أقصاه لا فرق في ذلك بين ( جربة ) و ( حول ) ولا منطقة زيدية ولا شافعية ، وأن أفراد الجيش الذي كانوا يبدون أدوات للظلم الإمامي في عين الرعوى الزيدي ووحوشا في عين الرعوى الشافعي كانوا أشد الناس تعبا وفاقة ، فلقد كانوا يعيشون في ثكنات هي إلى الزرائب أقرب حياة ربما تكون عينة فريدة لمأساة النظام الإمامي برمته سواء بالنسبة للأهداف التي أنشىء من أجلها ذلك الجيش أو بالنسبة لا طعامه وكسوته وتطبيبه وتسليحه . وإذا تصور أحد أن الانسان يستطيع أن يقتات الخبز الرديء الصنع جافا لضرورات حصار ما أياما فإن طعام العسكري قد كان كذلك في وجباته الثلاث على مدى حصار إمامي دام سنينا ولقد بقيت لنا إلى اليوم صور تذكارية لملك يستعرض جيشا حافي الأقدام في القرن العشرين ويكفي أن نعرف فقط كيف كان العسكري من هؤلاء البؤساء يحشر بين خمسين من زملائه للنوم في عنبر واحد مليء بالقمل والبراغيث والبق والصراصير والفئران ، وكيف كانت الحميات والأمراض الجنسية والجذام والكوليرا تحصدهم بالعدوى دون أن يكون للجيش طبيب فضلا عن مستشفى اللهم إلا صحي واحد لجيش كامل وكل عدته هي صبغة اليود والمرهم الأسود